خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينيكن للمنطقة، أكد على التعهد الانتخابي للرئيس جو بايدن، بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، التي تقدم الخدمات القنصلية للمواطنين الفلسطينيين، ورغم أن صخبا سياسيا وإعلاميا إسرائيليا لم يتبع الإعلان، إلا أن إسرائيل بحثت الأمر في الغرف المغلقة مع واشنطن، ورغم أن إدارة بايدن قد تفهمت الظروف المحيطة بتشكيل حكومة نفتالي بينيت التي تلت حكومة بنيامين نتنياهو وبدافع حرصها على نجاحها، بتجاوز الفترة الأولى، فمنحتها وقتا، دون الخوض في مواقف أو إجراءات مختلف عليها ليس داخل المجتمع السياسي الإسرائيلي وحسب، بل وداخل الائتلاف الحاكم، كما ظهر جليا عند مناقشة الكنيست مؤخرا لقانون لم شمل العائلات الفلسطينية، إلا أن ذلك لا يعني بأن واشنطن قد نسيت تعهدها أو ما تنوي القيام به.
لمواجهة الجانب العملي، أو التنفيذي من الإعلان، بدأت كتلة برلمانية إسرائيلية، تنتمي لليكود في معظمها بمحاولة تجنيد الأغلبية البرلمانية لإصدار قانون يلزم الحكومة بمنع فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، كما ينص مشروع قانون آخر تقدم به النائب من الليكود ميكي زوهار يقضي بفرض السيادة في الضفة الغربية !
مشروع القرار الأول يتصدره النائب الليكودي نير بركات، وهذا يدل على أن هناك صراعاً قد بدأ على خلافة نتنياهو في زعامة الليكود، ومن بوابة الهجوم على الحكومة، ووضع المطبات في طريقها، حيث أن من شأن إحداث الصخب حول فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، داخل إسرائيل أن يؤثر سلباً على العلاقة بين حكومة بنييت وواشنطن، التي بعهدها الديمقراطي، هي أقرب للائتلاف الحكومي الحاكم منها لليكود وحلفائه من الحريديم واليمين المتطرف، ولا شك أن تصدع العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية من شأنه أن يضعف الحكومة، وأن يقترب بها من السقوط لصالح الليكود المعارض.
واشنطن ردت بحزم على سعي المعارضة الإسرائيلية إحباط نيتها بفتح القنصلية، حيث أكد نائب مساعد وزير خارجيتها، مبعوثها لتل أبيب ورام الله السيد هادي عمرو لرئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور محمد إشتية، في لقائهما يوم الثلاثاء الماضي افتتاح القنصلية قريباً، فيما زادت الأمر توضيحاً مصادر وصفت بأنها مطلعة في واشنطن حسب وكالات عديدة أكدت أن فتح القنصلية سيكون في أيلول القادم، أي بعد شهرين من الآن.
الائتلاف الإسرائيلي الحاكم عقب بالقول بأنه لن يتعامل مع الاقتراح الليكودي، ورد بالقول بأن نتنياهو لم يفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية طوال 12 سنة قضاها في الحكم، ومنها أربع سنوات في ظل إدارة دونالد ترامب، بما يعني بأن مقترح القانون الذي ينوي زوهار التقدم به، اضعف من المقترح الآخر، لكن ذلك يعني بأن الصخب سيحدث حول المقترح الخاص بإعادة فتح القنصلية، فيكون المقترح الخاص بفرض السيادة داعما له، من جهة، ومن جهة ثانية تراهن المعارضة على إحداث التصدع بين نواب اليمين من حزبي يمينا وأمل جديد، بما يمكنه أن يفتح الباب ليفقد الائتلاف أغلبيته البرلمانية .
واضح إذاً بأن الأمر له علاقة بالمناكفات السياسية حول الحكم، خاصة وأن واشنطن تتحدث عن إعادة فتح القنصلية التي كانت منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، أي أنها لا تقدم على فعل جديد، رغم أن ذلك يعني «تقويض» خطوة ترامب بإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهذا شأن أميركي داخلي، لا يحق لإسرائيل حتى أن تعترض عليه رسمياً، ولو فعلت فإن الرد الأميركي عليه يكون سهلاً، وخاصة أنه ينسجم مع القانون الدولي، ومع الموقف الأوروبي والعالمي باعتبار القدس الشرقية أرضا محتلة، سبق لإسرائيل نفسها أن وقعت على اتفاقية تعتبرها بندا من الحل الدائم ضمن مفاوضات الحل النهائي مع الجانب
إرسال تعليق